عبد الملك الثعالبي النيسابوري
164
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مشعشعة كأنّ الطبع أجرى * على صفحاتها الذهب المذابا * * * وعلى ذكر الشعر فإني كاسر عليه فصلا ، لفرط استحساني جودة وصفه له ، وموافقته الموصوف : قال في وصف شعره من قصيدة [ من الوافر ] : وما زالت رياح الشعر شتى * فمن ريّا الهبوب ومن سموم « 1 » تحيّي الصاحب الطلق المحيّا * وتعلن شتم ذي الوجه الشتيم « 2 » منحتك من محاسنها ربيعا * مقيم الزهر سيّار النسيم وقال من أخرى [ من الكامل ] : قل للعدو إليك عن ذي عدة * ما ثار إلا نال أبعد ثأره صلّ القريض إذا ارتوت أنيابه * من سمّه قطرت على أشعاره « 3 » لو أنه جارى عتيقيّ طيء * في الحلبتين تبرقعا بغباره « 4 » وقال من أخرى [ من الكامل ] : شغلتك عن حسن السماع مدائح * حسنت فما تنفكّ تطرب سامعا طلعت عليك أبا الفوارس أنجم * منهنّ يخجلن النجوم طوالعا زهر إذا صافحن سمع معاند * خفض الكلام وغضّ طرفا خاشعا جاءتك مثل بدائع الوشي الذي * ما زال في صنعاء يتعب صانعا أو كالربيع يريك أخضر ناضرا * ومورّدا شرقا وأصفر فاقعا « 5 »
--> ( 1 ) ريّا الهبوب : أي الرياح المنعشة الباردة والسموم : الرياح الحارة اللافحة . ( 2 ) الشتيم : الكريه الوجه . ( 3 ) الصلّ : الحيّة . ( 4 ) يريد بعتيقي طيء أبا تمام والبحتري . ( 5 ) الفاقع : الخالص الصافي من الألوان .